ابن خلكان
186
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وذكر الجهشياري في كتاب أخبار الوزراء أن حبيب بن عبد الله بن رغبان المذكور في هذا النسب كان كاتبا في أيام الخليفة المنصور وكان يتقلد الاعطاء وكان موجودا في سنة ثلاث وأربعين ومائة وأن ديك الجن الشاعر من ولده وإليه ينسب مسجد ابن رغبان بمدينة السلام وأنه مولى حبيب ابن مسلمة الفهري 99 قلت وحبيب بن مسلمة كان من خواص معاوية وله معه في وقعة صفين آثار شكرها له ولما استقر الأمر لمعاوية سير حبيبا في بعض مهامه فلقيه الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو خارج فقال له يا حبيب رب مسير لك في غير طاعة الله فقال له حبيب أما إلى أبيك فلا فقال له الحسن بلى والله ولقد طاوعت معاوية على دنياه وسارعت في هواه فلئن قام بك في دنياك فقد قعد بك في دينك فليتك إذ أسأت الفعل أحسنت القول فتكون كما قال الله تعالى * ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ) * ولكنك كما قال الله تعالى * ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) * وكنية حبيب هذا أبو عبد الرحمن ولاه معاوية أرمينية فمات بها سنة اثنتين وأربعين للهجرة ولم يبلغ خمسين سنة وكانت لديك الجن جارية يهواها اسمها دنيا فاتهمها بغلامه وصيف فقتلها ثم ندم على ذلك فأكثر من التغزل فيها فمن ذلك قوله ( يا طلعة طلع الحمام عليها * وجنى لها ثمر الردى بيديها ) ( رويت من دمها الثرى ولطالما * روى الهوى شفتي من شفتيها ) ( مكنت سيفي من مجال خناقها * ومدامعي تجري على خديها ) ( فوحق نعليها وما وطئ الحصى * شيء أعز علي من نعليها ) ( ما كان قتليها لأني لم أكن * أبكي إذا سقط الغبار عليها )